فصل: تفسير الآيات (1- 6):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (نسخة منقحة)



.سورة الحاقة:

.تفسير الآيات (1- 6):

{الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6)}
{الحاقة} أَيْ: القيامة؛ لأنَّها حقَّت فلا كاذبة لها.
{ما الحاقة} استفهامٌ معناه التَّعظيم لشأنها، كقولك: زيدٌ ما هو؟
{وما أدراك ما الحاقة} أَيٌّ شيء أعلمك ما ذلك اليوم؟ ثمَّ ذكر أمر مَنْ كذَّب بالقيامة، فقال: {كذبت ثمود وعادٌ بالقارعة} بالقيامة التي تقرع القلوب.
{فأمَّا ثمود فأهلكوا بالطاغية} أَيْ: بالصَّيحة الطَّاغية، وهي التي جاوزت المقدار.
{وأمَّا عادٌ فأهلكوا بريح صرصر عاتية} عتت على خُزَّانها فلم تُطعهم.

.تفسير الآيات (7- 14):

{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14)}
{سخرها عليهم} استعملها عليهم كما شاء. وقوله: {حسوماً} أَيْ: دائمةً مُتتابعةً، والمعنى: تحسمهم حسوماً، أَيْ: تذهبهم وتفنيهم {فترى القوم} أيْ: أهل القرى {فيها} أَيْ: في تلك الأيَّام {صرعى} جمع صريعٍ {كأنهم أعجاز} أصول {نخل خاوية} ساقطةٍ.
{فهل ترى لهم من باقية} أَيْ: هل ترى منهم باقياً.
{وجاء فرعون ومِنْ قِبَلِه} أَيْ: تُبَّاعه. ومَنْ قرأ: {ومَنْ قَبْلَه} فمعناه: مَنْ تقدَّمه من الأمم {والمؤتفكات} أَيْ: أهل قرى قوم لوط {بالخاطئة} بالخطأ العظيم، وهو الكفر.
{فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية} زائدةً تزيد على الأخذات.
{إنَّا لما طغى الماء} جاوز حدَّه. يعني: أيَّام الطُّوفان {حملناكم} أَيْ: حملنا آباءكم {في الجارية} وهي السَّفينة.
{لنجعلها} لنجعل تلك الفعلة التي فعلنا من إغراق قوم نوحٍ وإنجاء مَنْ معه {لكم تذكرة} تتذكَّرونها فتتَّعظون بها {وتعيها أذن واعية} لتحفظها كلُّ أذنٍ تحفظ ما سمعت.
{فإذا تفخ في الصور نفخة واحدة} أَيْ: النِّفخة الأولى لقيام السَّاعة.
{وحملت الأرض والجبال فدكتا} كُسرتا {دكَّة واحدة} فصارت هباءً منبثاً.

.تفسير الآيات (15- 21):

{فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21)}
{فيومئذٍ وقعت الواقعة} قامت القيامة.
{وانشقت السماء فهي يومئذٍ واهية} أَيْ: مُتَشَقِّقةٌ.
{والملك} يعني: الملائكة {على أرجائها} نواحيها {ويحمل عرش ربك فوقهم} فوق الملائكة {يومئذٍ ثمانية} أملاك.
{يومئذٍ تعرضون} على ربِّكم {لا تخفى منكم خافية} كقوله: {لا يخفى على الله منهم شيءٌ} {فأمَّا مَنْ أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه} خذوا فاقرؤوا كتابي، وذلك لما يرى فيه من الحسنات.
{إني ظننت أني ملاق حسابيه} أَيْ: أيقنت أنِّي أُحاسب.
{فهو في عيشة راضية} ذات رضىً، أَيْ: يرضى بها صاحبها.

.تفسير الآيات (23- 24):

{قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)}
{قطوفها دانية} ثمارها قريبةٌ من مريدها على أيِّ حالٍ كان. يقال لهم: {كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم} قدَّمتم لآخرتكم من الأعمال الصَّالحة {في الأيام الخالية} الماضية في الدُّنيا.

.تفسير الآية رقم (27):

{يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27)}
{يا ليتها كانت القاضية} يقول: ليت الموتة التي مُتها لم أَحْيَ بعدها.

.تفسير الآيات (29- 32):

{هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32)}
{هلك عني سلطانية} ذهب عني حجَّتي، وزال عني ملكي وقوَّتي، فيقول الله لخزنة جهنَّم.
{خذوه فغلُّوه}. {ثم الجحيم صلُّوه} أدخلوه.
{ثمَّ في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه} أَيْ: أدخلوه في تلك السِّلسلة، فتدخل في دبره وتخرج من فيه، وهي سلسلةٌ لو جُمع حديد الدُّنيا ما وزن حلقةً منها.

.تفسير الآيات (34- 47):

{وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37) فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)}
{ولا يحض على طعام المسكين} لا يأمر بالصَّدقة على الفقراء.
{فليس له اليوم هاهنا حميم} قريبٌ ينفعه.
{ولا طعام إلاَّ عن غسلين} وهو صديد أهل النَّار.
{لا يأكله إلاَّ الخاطئون} وهم الكافرون.
{فلا أقسم} {لا} زائدة {بما تبصرون} ما ترون من المخلوقات.
{وما لا تبصرون} ما لا ترون منها.
{إنه} إنَّ القرآن {لقول} لتلاوةُ {رسول كريم} على الله. يعني: محمَّداً صلوات الله عليه.
{وما هو بقول شاعر} أَيْ: ليس هو شاعراً {قليلاً ما تؤمنون} {ما} لغوٌ مؤكِّدة.
{ولا بقول كاهن} وهو الذي يُخبر عن المُغيَّبات من جهة النُّجوم كذباً وباطلاً، ثمَّ بيَّن أنَّ ما يتلوه تنزيلٌ من الله تعالى، فقال: {تنزيل من رب العالمين}.
{ولو تقول علينا بعض الأقاويل} يعني: النبيَّ صلى الله عليه وسلم لو قال ما لم يُؤمر به، وأتى بشيءٍ مِنْ قِبَل نفسه. {لأخذنا منه باليمين} {مِنْ} صلةٌ، والمعنى: لأخذناه بالقوَّة والقدرة.
{ثمَّ لقطعنا منه الوتين} وهو نياط القلب، أَيْ: لأهلكناه.
{فما منكم من أحد عنه حاجزين} أَيْ: لم يحجزنا عنه أحدٌ منكم.

.تفسير الآيات (50- 52):

{وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52)}
{وإنَّه} أَيْ: القرآن {لحسرة على الكافرين} يوم القيامة إذا رأوا ثواب متابعيه.
{وإنه لحق اليقين} أَيْ: وإنَّه اليقين حقُّ اليقين.
{فسبح باسم ربك العظيم} نزِّهه عن السُّوء.

.سورة المعارج:

.تفسير الآيات (1- 13):

{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13)}
{سأل سائل} دعا داعٍ {بعذاب واقع}.
{للكافرين} على الكافرين، وهو النَّضر بن الحارث حين قال: {اللَّهم إن كانَ هذا هو الحقَّ من عندكَ} الآية. {ليس له دافع} ليس لذلك العذاب الذي يقع بهم دافعٌ.
{من الله} أَيْ: ذلك العذاب يقع بهم من الله {ذي المعارج} ذي السَّموات.
{تعرج الملائكة والروح} يعني: جبريل عليه السَّلام {إليه} إلى محل قربته وكرامته، وهو السَّماء {في يوم} {في} صلةُ {واقعٍ}، أَيْ: عذابٌ واقعٌ في يومٍ {كان مقداره خمسين ألف سنة} وهو يوم القيامة.
{فاصبر صبراً جميلاً} وهذا قبل أن أُمر بالقتال. {إنهم} يعني: المشركين {يرونه} يرون ذلك اليوم {بعيداً} مُحالاً لا يكون.
{ونراه قريباً} لأنَّ ما هو آتٍ قريبٌ، ثمَّ ذكر متى يكون ذلك اليوم فقال: {يوم تكون السماء كالمهل} كدرديِّ الزَّيت. وقيل: كالقار المُذاب، وقد مَّر هذا.
{وتكون الجبال}: الجواهر. وقيل: الذَّهب والفضَّة والنُّحاس {كالعهن} كالصُّوف المصبوغ.
{ولا يسأل حميم حميماً} لا يسأل قريبٌ عن قريبٍ لاشتغاله بما هو فيه.
{يبصرونهم} يُعرَّف بعضهم بعضاً، أَيْ: إنَّ الحميم يرى حميمه ويعرفه، ولا يسأل عن شأنه. {يودُّ المجرم} يتمنَّى الكافر {لو يفتدي من عذاب يومئذٍ ببنيه}.
{وصاحبته} وزوجته {وأخيه}.
{وفصيلته} عشيرته التي فُصِلَ منها {التي تؤويه} تضمُّه إليها في النَّسب.

.تفسير الآيات (14- 23):

{وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18) إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23)}
{ومَنْ في الأرض جميعاً ثم ينجيه} ذلك الافتداء.
{كلا} ليس الأمر كذلك، لا ينجيه شيءٌ. {إنها لظى} وهي من أسماء جهنَّم.
{نزاعة للشوى} يعني: جلود الرَّأس تقشيرها عنه.
{تدعو} الكافر باسمه والمنافق، فتقول: إليَّ إليَّ يا {مَنْ أدبر} عن الإِيمان {وتولى} أعرض.
{وجمع} المال {فأوعى} فأمسكه في وعائه، ولم يُؤدِّ حقَّ الله منه.
{إنَّ الإِنسان خُلق هلوعاً} وتفسير الهلوع ما ذكره في قوله: {إذا مسَّه الشر جزوعاً} يجزع من الشَّرِّ ولا يستمسك.
{وإذا مسَّه الخير منوعاً} إذا أصاب المال منع حقَّ الله.
{إلاَّ المصلين} أَيْ: المؤمنين.
{الذين هم على صلاتهم دائمون} لا يلتفتون في الصَّلاة عن سمت القبلة.

.تفسير الآية رقم (33):

{وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33)}
{والذين هم بشهاداتهم قائمون} يقيمونها ولا يكتمونها.

.تفسير الآيات (36- 44):

{فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44)}
{فما للذين كفروا} ما بالهم {قبلك مهطعين} يُديمون النَّظر إليك، ويتطلّعون نحوك.
{عن اليمين وعن الشمال} عن جوانبك {عزين} جماعاتٍ حلقاً حلقاً، وذلك أنَّهم كانوا يجتمعون عنده، ويستهزئون به وبأصحابه، ويقولون: لئن دخل هؤلاء الجنَّة فلندخلنَّها قبلهم. قال الله تعالى: {أيطمع كلُّ امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كلا} لا يدخلونها. {إنا خلقناهم مما يعلمون} من ترابٍ ومن نطفةٍ، فلا يستوجب أحدٌ الجنة بشرفه وماله؛ لأنَّ الخلق كلَّهم من أصلٍ واحدٍ، بل يستوجبونها بالطَّاعة.
{فلا أقسم} لا صلة. يعني: أُقسم. وقوله: {وما نحن بمسبوقين} أَيْ: بمغلوبين، نظيره قد تقدَّم في سورة الواقعة.
{فذرهم يخوضوا} في باطلهم {ويلعبوا} في دنياهم {حتى يُلاقوا يومهم الذي يوعدون} نسختها آية القتال.
{يوم يخرجون من الأجداث} القبور {سراعاً كأنهم إلى نصب} إلى شيءٍ منصوبٍ من علمٍ أو رايةٍ {يوفضون} يُسرعون.
{خاشعة أبصارهم} ذليلةً خاضعةً لا يرفعونها لذلَّتهم {ترهقهم ذلة} يغشاهم هوان {ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون} يعني: يوم القيامة.